الشيخ عبد الغني النابلسي

629

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

لديه الصّبا تجتاز أيّان ما هفت * تبثّ فواغي عبهر وغوالي « 1 » لقيت به قلبي على عرصاته * مقيما يناغي فيه لمعة آل « 2 » لو استعطفت ذات الستور به بدت * لنا بين ثوبي هيبة وجمال ليالي كنّا نحسب الدهر غافلا * وأحوالنا ليست بذات زوال لصيق الغواني كيف يألف بالسّوى * وقد بات منها في لذيذ وصال لقاء جميل الوجه عنه أميط من * جميعي حجاب فهو بي متلالي لحاني عليه العاذلون سفاهة * ولم يعلموا ما للعذول وما لي لجأت إلى أبواب عزّته به * وأطلقت قيلي في هواه وقالي وقال رضي اللّه عنه في حرف الميم : مراتب ذات في البريّة تحكم * وما هي إلّا الآخر المتقدّم معاني صفات دونهنّ مراتب * قديمات عهد بالحوادث تعلم مناط كلا الأمرين غيب مقدّس * وجود له منه عليه مترجم محا ما بدا منه وأثبت ما اختفى * ولاح طراز بالمراتب معلم مقامات قدس الذات معراج همّتي * وقلبي براقي والذي ثمّ مبهم مكانة قرب دونها كلّ كائن * على الإرث نلناها وزال التوهم معي سرّها باق وإن جحد السّوى * وإن غشي الليل الذي هو مظلم مشيت بها أسعى على حكم أمرها * وعندي لها بيت حرام وزمزم مبين كتابي ناطق بكلامها * وإنّي وإيّاها الذي يتكلم مضت قبلنا أمثالنا وستهتدي * إليها أناس بعدنا وتسلم وقال رضي اللّه عنه في حرف النون : نزل الذي هو عن سواه لفي غنى * فتلبس السرّ الخفيّ وتبينا نعمت به روح المحبّ فخاطبت * شبحا يسمى أنت أو هو أو أنا

--> ( 1 ) الفواغي : ( ج ) الفوغة : من الطّيب : رائحته . العبهر : الياسمين ، سمّي بذلك لنعمته ، وقيل : النرجس ، وقيل : هو نبت ولم يحلّ . ( اللسان 4 / 536 مادة : عبهر ) . الغوالي : ( ج ) الغالية : أخلاط من الطيب كالمسك والعنبر . ( 2 ) العرصات : ( ج ) العرصة : البقعة الواسعة بين الدور ليس فيها بناء . الآل : ما يبدو كالسراب ، ويكون في أول النهار وآخره .